القائمة الرئيسية

الصفحات

بحث حول: التخطيط .....📚


تمهيد :


يعتبر التخطيط الوظيفة الإدارية الأولى و له الأولوية على الوظائف الإدارية الأخرى من تنظيم و توجيه و رقابة لان هذه الوظائف يجب أن تعكس هذا التخطيط ، فالمدير ينظم و يوجه و يراقب لكي يضمن تحقيق الأهداف طبقا للخطط الموضوعة .

         -المطلب الأول : ماهية التخطيط .


     أولا : مفهوم التخطيط .


لقد أعطيت عدة تعريفات للتخطيط و سيتم التعرض للبعض منها كمحاولة للوصول إلى تعريف عام .


التعريف الأول :

 "هو الوظيفة الأولى للإدارة و التي تسبق ما عداها من الوظائف و تقوم على عملية الاختيار بين البدائل لإجراءات العمل للمؤسسة ككل و لكل قسم أو جزء من أجزائها و لكل فرد من العاملين بها ".

معنى هذا أن وظيفة التخطيط تسبق باقي الوظائف الإدارية الأخرى حيث أنها تقوم على الاختيار الواعي و هذا الاختيار يكون بين مجموعة من البدائل .


التعريف الثاني :

 يعرفه فايول بأنه " التنبؤ بالمستقبل و الاستعداد له فهو بعد النظر الذي يتجلى في القدرة على التنبؤ بالمستقبل و التحضير له بإعداد الخطة المناسبة " .

من هذا التعريف تضح أن التخطيط يقوم على عملية التفكير و التقدير للمستقبل و النظر في البعد الزمني و التنبؤ بالمتغيرات و وضع الخطط لما يخفيه المستقبل و التأقلم مع الظروف المتغيرة.


التعريف الثالث :

 " هو الأسلوب العلمي الذي يتضمن حصر الموارد البشرية و المادية و استخدامها أكفا استخدام بطريقة علمية و عملية و إنسانية لسد احتياجات المؤسسة " .

تتضح من هذا التعريف أن التخطيط هو أسلوب علمي يتم على أساس الموارد اللازمة لعملية الإنتاج و تنظيم الموارد المالية و استخدامها بأحسن الطرق و ذل بوضع خطة شاملة .


التعريف الرابع :

" يعرفه جورج تيري الآتي :" التخطيط هو الاختيار المرتبط بالحقائق و وضع و استخدام الفروض المتعلقة بالمستقبل عند تصور الانظمة المقترحة التي تعتقد بضرورتها لتحقيق النتائج المنشودة " .

من هذا التعريف يتضح أن التخطيط يرتبط بالحقائق و ذلك عن طريق الاختيار و الانتقاء و كذلك وضع السياسات و الإجراءات و الخطط اللازمة لتحقيق النتائج و الأهداف التي تسعى المؤسسة لتحقيقها .


التعريف الخامس : 

يعرفه بيرجيرون على انه :" تلك العملية التي تسمح بتحديد الأهداف المرجوة و الوسائل الأكثر ملائمة لتحقيق هذه الأهداف " .

هذا التعريف يبين أن التخطيط يمكن من تحديد الأهداف و الوسائل المناسبة لتحقيقها .

من هذه التعاريف لسابقة يمن تعريف التخطيط على انه الوظيفة الإدارية الأولى و التي تعتمد عليها الوظائف الأخرى فهو التقرير سلفا لما يجب عمله لتحقيق هدف معين .


   ثانيا : أهمية التخطيط.


للتخطيط أهمية بالغة تتمثل فيما يلي :


1/. التخطيط ضروري بسبب التغير و عدم التأكد : 


يجب على كل المؤسسات أن تخطط و ذلك من اجل الوصول إلى غاياتها و أهدافها , و كلما توغل الإنسان في تقدير أحداث المستقبل زادت إمكانية الشك و عدم التأكد ، و كلما زادت حالة عدم التأكد الذي ينوي عليه المستقبل زادت البدائل الممكنة و قلت درجة عدم التأكد ، فالمسير لا يمكنه أن يضع أهدافه و يتوقف عند ذلك الحد ، و إنما عليه أن يعلم بالظروف المستقبلية والنتائج المتوقعة .


2./ التخطيط يركز الانتباه على أهداف المؤسسة : 


التخطيط يركز على انجاز الأحداث التي تسعى إليها المؤسسة و وضع خطة مناسبة لهذه الأهداف , فواضعو الخطط يكونون مجبرين على التفكير دائما في الأهداف المنشودة ، فيجب عليهم مراقبة هذه الخطط دوريا و تعديلها و تطويرها في الوقت المناسب تماشيا مع الظروف المستقبلية و بما يضمن أهداف لمؤسسة .


3./ التخطيط يوفر النفقات : 


إن عملية التخطيط ترتكز أساسا على الاستخدام الأمثل للوسائل المادية و المالية و البشرية باكفا الطرق لتحقيق أهداف المؤسسة و ذلك يؤدي إلى تخفيض التكاليف .


4./ التخطيط أساس للرقابة :


 أي لا يمكن الفصل بين التخطيط و الرقابة معنى هذا أن المدير لا يمكنه مراقبة أي عمل ما لم يكن هناك برنامج تخطي لهذا العمل فعملية المراقبة تصبح بلا فائدة دون مخططات .


5. /التخطيط يقلص من المخاطر : 


بما أن دور التخطيط يكمن في تسهيل عملية انتقال المؤسسة من الحاضر إلى المستقبل لذا فان التخطيط القائم على أسس علمية يقلص مخاطر هذا الانتقال كتوجيه المجهودات نحو تحقيق الأهداف و الاستغلال العقلاني للموارد خاصة إذا كان هذا المستقبل غير محدد المعالم .


6/. تحقيق العمل المتكامل لجميع أجزاء المؤسسة :


 فالتخطيط يسمح للإدارة بالاطلاع على الأجزاء المختلفة في المؤسسة و تحقيق التكامل بين هذه الأجزاء و العمل على التنسيق بينها ، فالتخطي يقلل من الحوادث المفاجئة عن ريق التنبؤ بالمستقبل و يمكن من تجنب الأزمات التي تعترض عمل الإدارة .

7./ يساعد التخطيط على التخلص من أسباب المشاكل و التأكيد على الأهداف البعيدة .


8/. يساعد التخطيط في عملية الاتصال : 


حيث يعمل على إيجاد القنوات الاتصالية المتعدد في كل الاتجاهات كما يساعد في التنظيم ، أي أن كل مركز في الإدارة مسؤول عن تنفيذ الخطة ، يكون مسؤولا عن أي انحراف حتى يمكن محاسبة المسؤولين عنها .


ثالثا : خصائص التخطيط.


إن تفاوت نسبة نجاح التخطيط من خطة إلى أخرى يرجع إلى مجموعة كبيرة من الظروف و العوامل التي يمكن ترجمتها بمجموعة من الخصائص التي لابد من توفرها من اجل نجاح العملية التخطيطية و من أهمها :


1./ أولوية التخطيط : 


يقضي هذا بموجب إعطاء التخطيط المرتبة الأولى في النظام الإداري للمؤسسة ، لان التخطيط هو الذي يحدد أهداف المؤسسة و بيعة العلاقات داخل المؤسسة و نوعية الموارد البشرية المطلوبة و توجيه نظام الإدارة و النظام الرقابي .


2./ الواقعية :


 لكي تحقق الخطة غايتها لابد أن تكون هناك نظرة شاملة للواقع الاقتصادي للمؤسسة ، هذا من خلال الدراسة العلمية الدقيقة للتعرف على مواردها المالية و إمكاناتها البشرية ، الشيء الذي يسمح بوضع خطة سليمة تحقق غايتها في حدود هذه الإمكانيات .


3/. الشمولية : 


التخطيط مهمة كل مسؤول حسب وظيفته داخل المؤسسة ، فالتخطيط يكون اشمل أكثر على مستوى الإدارة حيث أن خطط الإدارات الوسطى و الدنيا تنتج و تنبثق من خطط المستوى الأعلى.


4/. التنسيق :


 التنسيق ضروري في عملية التخطيط حيث لابد أن يكون التناسق بين الأهداف و الوسائل المتبعة لتحقيقها ، و هذا لكي لا تتعارض الأهداف و الوسائل فيما بينها بغرض الوصول للهدف الرئيس .


5./ المرونة : 


لابد للخطة عند وضعها أن تكون مرنة و هذا حتى تسهل عملية تعديلها عند اكتشاف أن وضع الخطة غير سليم و أن هناك ظروف واقعية تعيق عملية تحقيق الأهداف .


6./ الإلزام : 


إن هذا المبدأ مهم جدا في التخطيط لان انعدام هذا الأخير يخول للأطراف المعنية بتنفيذ الخطة التهاون في تنفيذها و هذا ما يؤدي إلى تعطيل سير وتيرة النمو و التطور في المؤسسة ، لذلك لابد من المسائلة و المحاسبة حتى يتم تنفيذ الخطة بكاملها للوصول إلى الهدف الأساسي  .


                -المطلب الثاني : أنواع التخطيط .


للتخطيط عدة أنواع مقسمة حسب عدة معايير نذكر منها التخطيط :


1/. حسب المدى الزمني :


‌أ- التخطيط طويل المدى : هو التخطيط الذي يغطي فترة زمنية أكثر من خمس سنوات و يشترك فيه كل المدراء حيث يركز كل ميادين النشا في المؤسسة .

‌ب- التخطيط متوسط المدى : هو التخطيط الذي يغطي فترة زمنية اقل من خمس سنوات و يقوم به أفراد الإدارة الوسطى ، حيث انه عبارة عن وسيلة لتخطي العقبات التي تعترض التخطيط و الأجل .

‌ج- التخطيط قصير المدى : هو التخطيط الذي يغطي فترة زمنية اقل من سنة حيث ، انه يحتوي على خطط تفصيلية من التخطيط طويل المدى و ها لغرض حل المشاكل حين حدوثها .


2/. التخطيط حسب نطاق التأثير :


‌أ- التخطيط الاستراتيجي :يعرف التخطيط الاستراتيجي بأنه تحديد الأهداف الرئيسية طويلة الأجل للمنظمة و رسم الخطط و تخصيص الموارد المتاحة للمنظمة بالشكل الذي يمكن من تحقيق هذه الأهداف في إطار الفرص المتاحة و القيود المفروضة من بيئة المنظمة ، فهو التخطيط الذي يحدث تغيير نوعي في المنظمة و ممارسة الإدارة العليا و تأثيره بعيد و من أمثلته : التخطيط لإضافة خط إنتاجي جديد أو التخطيط لفتح سوق جديد .

‌ب- التخطيط التكتيكي : يهدف إلى مساندة التخطيط الاستراتيجي للمؤسسة و يهتم بتقييم صلاحية البدائل المختلفة من الأهداف و الاستراتيجيات و اقتراح الجديد منها ، إذ يتميز بالمرونة في اختيار و مراجعة البدائل و تمارسه الإدارة الوسطى و تأثيره متوسط المدى , و من أمثلته : تقدير حجم الطلب على سلعة معينة في السوق .

‌ج- التخطيط التشغيلي : و تختص به الإدارة الدنيا و يتم فيع تحديد تفاصيل التخطيط التكتيكي بوضع خط للأنشطة المتكررة في المؤسسة و القابلة للقياس و هذا في شكل تنبؤات ، و توضع الخطط التشغيلية في شكل موازنات و معايير تقديرية تسمح بتحديد النتائج بطريقة واضحة و قد تكون هذه الموازنات شهرية أو أسبوعية أو يومية ، و بالتالي يعمل على تقييم مدى تنفيذ خطة النوعين السابقين في شكل أرقام و قيم و من أمثلته : تحديد احتياجات إدارة الإنتاج من المواد و قطع الغيار .


3./ التخطيط حسب الوظيفة :


بما أن المؤسسة تشتمل على عدة نشاطات متعلقة بطبيعة عملها و أهدافها فهناك وظائف لابد من التخطيط لها و هي : الإنتاج ، البيع ، المالية ، التموين .

‌أ- تخطيط النتاج : يعرف بأنه :" القيام بالتنبؤ لوضع خطة تتضمن جميع خطوات تتابع العمليات الإنتاجية بالطريقة التي يمكن من خلالها تحقيق الأهداف المخطط " .

إذن تخطيط الإنتاج هو عملية تنبؤ بجميع مرتحل الإنتاج و احتياجاتها للوصول إلى الأهداف المسطرة .

‌ب- التخطيط المالي : و يهتم بكيفية الحصول على الأموال من عدة جهات بأقل جهد و تكلفة .

‌ج- تخطيط البيع : تقوم المؤسسة بالتخطي للمبيعات و هدفها الأول هو التوصل إلى أفضل طريقة لتصريف السلع التي أنتجتها ، حيث نقوم بدراسة أهم نقاط البيع و أهم المتعاملين الذين يضمنون ترويج المنتوج بأقل تكلفة .

‌د- تخطيط التموين : هو عملية وضع التقديرات للمواد و اللوازم التي تحتاجها المؤسسة و ذلك في ضوء إمكانياتها  .


 

           -المطلب الثالث: مراحل التخطيط .


إن التخطيط كعملية أساسية في كل مؤسسة ينطوي على مجموعة مترابطة من المراحل تتمثل فيما يلي :


1/. التعرف على الفرص المتاحة و اكتشافها :


إن الخطوة الأولى في عملية التخطيط هي محاولة التعرف على الفرص (المشاكل )المتوقعة الحدوث في المستقبل ، ثم دراسة هذه الفرص دراسة كاملة لمعرفة جوانب القوة و الضعف فيها و تتم دراسة الفرص من خلال معالجة الجوانب التالية :

- العوامل المحيطة بالمنظمة مثل العوامل الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية .

- طبيعة السوق الذي تنشط فيه المنظمة .

- درجة المنافسة السائدة .

- معرفة رغبات العملاء و المستهلكين .

- ظروف البيئة الداخلية مثل نوع الخبرات و الكفاءات لدى الأفراد و نوع الآلات و المعدات .


2/. تحديد الأهداف : 


تعتبر الأهداف مزيج من الغايات الواقعية التي تصبو المؤسسة إلي تحقيقها و الأهداف تعكس مدى قدرة المؤسسة على التفاعل مع المحيط و يعتبر تحديد الأهداف الأساس في العملية التخطيطية لأنه يمكن من :

- وضع خطة متكاملة و متناسقة خاصة إذا كانت الأهداف دقيقة.

- تحديد رسالة المؤسسة في المجتمع .

- توحيد جهود الإدارات و الأقسام و الأفراد .

- توليد الدافع لدى كل فرد على العمل و هذا عن طريق ربط أهدافه بأهداف المؤسسة .

- المساعدة على تقييم القرارات المتخذة .

- المساعدة على التنبؤ بالسلوك و الأحداث المستقبلية .

- تحديد المطلوب فهو مقياس للرقابة (خاصة إذا كانت كمية ) حيث يقدم المعايير اللازمة للقياس .


3./ وضع الفروض التخطيطية :


إن المرحلة الثالثة في التخطيط هي وضع الفروض التي تمثل المستقبل الذي على أساسه ستوضع الفروض التخطيطية ، أي بعبارة أخرى البيئة المستقبلية التي ستعمل فيها الخطط و لهذا فان التنبؤ ضروري لوضع الفروض التخطيطية ، حيث توجد أربع أنواع للتنبؤ تتمثل فيما يلي :

‌أ- التنبؤ الاقتصادي : التنبؤ بحالة الاقتصاد من حيث احتمال حدوث رواج أو كساد أو انتعاش فيه .

‌ب- التنبؤ تكنولوجي : محاولة التعرف على الطرق و المعارف الفنية و التقنية المتوقع إدخالها في عملية الإنتاج .

‌ج- التنبؤ بدرجة المنافسة : محاولة التعرف على ردود أفعال المؤسسات المنافسة عند تغيير أنواع و أسعار المنتوجات .

‌د- التنبؤ بسلوك المستهلك : من حيث الرغبات , الأذواق ، الطلب ....الخ.


4./ تحديد البدائل :


 و تقتضي هذه المرحلة تجميع كل البدائل و طرق العمل حتى يتسنى للمؤسسة التعرف على البديل المناسب لتحقيق الأهداف المرجوة .

و حسب كونتر انه من النادر وجود خطة يمكن تنفيذها من خلال بديل واحد فقط بل يوجد أكثر من بديل و في الغالب ما يكون البديل الغير ظاهر هو عادة أفضل البدائل .


5/. تقييم البدائل : 


بعد تحديد أفضل البدائل و اختبار نقاط القوة و الضعف فيها تأتي الخطوة التالية و هي تقييم هذه البدائل عن طريق وزن العوامل المختلفة على ضوء الفروض و الأهداف ، فاخذ البدائل قد يبدو أكثرها ربحية لكنه يستلزم مدفوعات نقدية ضخمة ، بينما بديل آخر يكون اقل ربحية و لكنه ينطوي على خطر اقل ، في الشركات الكبيرة قد تنطوي البدائل على عدد ضخم من المتغيرات و العديد من القيود مما يجعل عملية التقييم من أصعب الأمور و اعقدها و بسبب هذه التعاقدات نجد الاتجاه المتزايد نجو استخدام الطرق و الأساليب الجديدة من بحوث العمليات و التحليل الرياضي و أيضا الحاسب الآلي للمساعدة في القيام بعملية تقييم البدائل .


6/. اختيار البديل المناسب : 


بعد تقييم البدائل المتوفرة تأتي مرحلة اختيار البديل المناسب الذي سيحقق الأهداف بأقل مخاطرة و اقل تكاليف و أعلى عائد والذي حاز على رضا و قبول الأفراد القائمين على عملية التنفيذ , و من ثم تحديد الأنشطة و الأعمال التي يجب القيام بها لوضع البديل المختار موضع التنفيذ .


خاتمة. 

مراجع ..



هل اعجبك الموضوع :

تعليقات